أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - جواز اشتراط كل شرط سائغ في ضمن العقد
شرط في العقد يكون تخلّفه سبباً للخيار؛ لما عرفت من أنّه التزام في مقابل التزام، ولا معنى لإلزام أحد الطرفين به، دون الآخر، وهذا أمر ظاهر.
الثاني: ما يستفاد من كلام صاحب «الجواهر» قدس سره فيما مرّ من كلامه: من أنّ اقتصار الأصحاب على العيوب المخصوصة والتدليس بامور معلومة، دليل على عدم جريان الخيار في النكاح.
وإن شئت قلت: اقتصار النصوص على ثبوت الخيار، أيضاً دليل على ذلك؛ لأ نّا لا نجد في النصوص الكثيرة الواردة في أبواب العيوب والتدليس وغيرها، مورداً يدلّ على ثبوت الخيار بتخلّف الشرط أو تعذّره- فيما عدا الأوصاف- مثل شرط السكنى في بلد خاصّ، أو شبه ذلك، ولو كان ذلك لبان، فكأنّ الشارع أراد استحكام بناء الاسرة وعدم تزلزله، فإنّه ليس كبيع الضياع والثياب وغيرها؛ تباع اليوم، وتفسخ غداً، ولا يتغيّر شيء.
ولعلّ هذا هو الذي يمكن الاعتماد عليه في هذا الباب، دون الإجماع؛ لوجود المدرك، ودون عدم وجود المعاوضة في النكاح؛ لما عرفت في جوابه، ودون ما ذكره بعض المعاصرين: «من أنّ الوجه أنّ فيه شائبة العبادة، والعبادة لا تقبل الخيار» لعدم كونه عبادة واقعاً، وقد ورد فيه حكم الفسخ في كثير من الموارد، كالعيوب، والتدليس، وغيرها، مع أنّ العبادة ليست كذلك.
كما إنّ استناد المحقّق السبزواري إلى أصالة اللزوم لنفي الخيار هنا[١]، في غير محلّه؛ لأنّ الأصل لا يكون حجّة في مقابل عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[١]- مهذّب الأحكام ٢٥: ١٨٥ ..