أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - جواز اشتراط كل شرط سائغ في ضمن العقد
المذكورة، بل تصريحهم بعدم قبول النكاح لاشتراط الخيار»[١].
ولازم هذا الكلام تفاوت شروط النكاح مع سائر المعاملات.
إذا تمّ هذا فلنرجع إلى بيان الأحكام الأربعة.
أمّا الأوّل:- أيجواز كلّ شرط سائغ- فهو ممّا لا كلام فيه وتدلّ عليه العمومات الواردة في جميع أبواب العقود من الكتاب والسنّة، مثل قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٢]، لأنّه يشملها مع جميع شروطها، وقوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم»[٣].
بل وكذا الروايات الواردة في الموارد الخاصّة، ولعلّه يمكن اصطياد العموم منها، مثل ما ورد في جواز اشتراط عدم المجامعة، أو عدم إخراجها من بلدها، أو كونها من بني فلان...[٤]، إلى غير ذلك.
ومنه يظهر الوجه في الحكم الثاني، أيوجوب العمل بكلّ شرط سائغ، فإنّه من لوازم صحّة الشرط، فإذا صحّ الشرط وجب العمل به تكليفاً، وهذا معنى قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أيبتمام العقد وكماله، لا بشيءٍ دون شيء. وكذا قوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم» أيأنّهم ملزمون بالعمل به، وهذا ممّا لا كلام فيه.
وأمّا الحكم الثالث:- وهو العمدة في المقام- فحاصله: أنّ التخلّف عن
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٦٦ ..
[٢]- المائدة( ٥): ١..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤..
[٤]- راجع وسائل الشيعة ٢١: ٢٩٥ و ٢٩٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٣٦ و ٤٠ وأيضاً ٢٣٥، أبواب العيوب، الباب ١٦ ..