أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - جواز اشتراط كل شرط سائغ في ضمن العقد
الثاني: أنّه يجب على المشروط عليه الوفاء به، كسائر العقود، وهذا من آثار الحكم السابق، وهو جواز الشرط.
الثالث: أنّ تخلّف الشرط في باب النكاح لا يوجب خيار الفسخ؛ وإن كان خيار تخلّف الشرط معروفاً في غير باب النكاح.
الرابع: أنّه يستثنى ممّا ذكر أعلاه مورد واحد؛ وهو الشروط التي ترجع إلى شرط وصف خاصّ في أحد الزوجين، كالبكارة، أو السنّ، أو المذهب، أو معلومات خاصّة، وقد ذكر هذا الحكم الأخير مستوفى في المسألة ١٣ من مسائل العيوب.
وإذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ مسألة اشتراط الشروط من المسائل المبتلى بها جدّاً، ولا سيّما في عصرنا وزماننا، حيث إنّ الرجال يستلبون حقوق كثير من النساء، فأوجب ذلك إلزام شروط كثيرة عليهم في عقد النكاح.
ولابدّ من استعراض أقوال العلماء في المقام؛ قال في «كشف اللثام»: «ولو شرط في العقد ما لا يخلّ بمقصود النكاح- وإن كان غرضاً مقصوداً في الجملة- لم يبطل النكاح بالاتّفاق، كما يظهر منهم، والفرق بينه وبين سائر العقود: أنّ النكاح ليس معاوضة محضة؛ ليلزم دخول الشرط في أحد العوضين، فيلزم الفساد بفساده»[١].
وقال في «المسالك»: «قد سبق غير مرّة، أنّ فساد الشرط يوجب فساد العقد عند المصنّف والأكثر، ولكن ظاهرهم هنا الاتّفاق على صحّة العقد؛
[١]- كشف اللثام ٧: ٤٢٠ ..