أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - الثاني الجب
أنّ موردهما هو خصوص العيب الحادث بعد العقد. مضافاً إلى قاعدة «لا ضرر...» ونفي الحرج، هذا.
ولكنّ الإنصاف: أنّ القول بشمول جميع أحكام العيوب للعيب الحادث، مشكل جدّاً؛ لما عرفت من عدم القول به في كثير من أفراده. مضافاً إلى أنّ الزوجين وكلّ إنسان، هو في معرض البلايا والحوادث دائماً طول عمره، ولا سيّما في أيّام الكهولة، بل في الشباب أيضاً حوادث السيّارات وغيرها، فلو جاز الفسخ من كلّ واحد بمجرّد حدوث بعض العيوب المعروفة، لوجب الحكم بجواز الفسخ في موارد كثيرة، وهو غير معروف في الشرع، ولا في العرف، بخلاف ابتداء النكاح.
نعم، إذا لزم منه عسر وحرج شديدين، يجوز للحاكم الشرعي طلاقها بعد دعوة الزوج إليه وإبائه عن ذلك، وأمّا الزوج فله التوسّل بالطلاق.
وهناهنا قول ثالث: وهو التفريق بين ما إذا تجدّد العيب بعد الدخول، فلا يجوز الفسخ، وما إذا تجدّد قبله فيجوز، وقد حكاه في «الجواهر» بعنوان «قيل» ولم يسمّ قائله[١].
وقد استدلّ له بأصالة اللزوم، والتصرّف المسقط للخيار، والنصوص السابقة.
وفيه: أنّ أصالة اللزوم محكومة بقاعدة نفي الضرر والحرج. وأمّا التصرّف المسقط، فهو فيما إذا كان العيب موجوداً قبل التصرّف، والمفروض عدمه. وقد عرفت حال الصحيحتين.
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٢٩ ..