أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - حكم دفع الأب المهر مع إعسار الولد
متزلزل، وبهذا الوصف ينتقل إلى ذمّة الوالد، فإذا زال هذا النصف المتزلزل يرجع إلى ملك الضامن.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ رجوع النصف إلى ملك الولد، مبنيّ على امور كلّها قابلة للمناقشة.
أضف إلى ذلك: أنّ ظاهر حال الوالد التبرّع غالباً، ولا مانع منه؛ بأن يخرج العوض عن ملك من لا يدخل في ملكه المعوّض، كأن يقول: «اشتر بهذا الثمن طعاماً أو ثوباً أو داراً لنفسك» وهذا أمر شائع في العرف، ولا مانع منه عقلًا، ولا شرعاً، فرجوع النصف إلى ملك الوالد أقرب. والأحوط المصالحة بالنسبة إليه، واللَّه العالم.
بقي هنا شيء:
وهو أنّ هذا الحكم لا يختصّ بتزويج الصغير، بل يجري في الكبير أيضاً، فكثيراً ما يكون في زواج الأولاد الكبار، أنّ الوالد يجعل داراً أو ضيعة أو شيئاً آخر من أمواله، مهراً لولده، بل قد يكون هذا من ناحية غير الوالد، كالعمّ، والأخ الأكبر، والامّ، فيجري فيه جميع ما ذكر في الصغير.