أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - حكم المهر في تزويج الأب ولده الصغير
القسم الثالث: ما يدلّ على الضمان مطلقاً؛ من دون فرق بين إعسار الولد ويساره، وهو ما عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام قال: سألته عن رجل كان له ولد، فزوّج منهم اثنين وفرض الصداق، ثمّ مات، من أين يحسب الصداق؛ من جملة المال، أو من حصّتهما؟ قال: «من جميع المال؛ إنّما هو بمنزلة الدين»[١].
وهذا الحديث أيضاً معتبر سنداً بحسب الظاهر؛ ولكن دلالته مطلقة تشمل صورتي يسار الولد وإعساره، إلّاأنّه يمكن تقييد إطلاقه بما مرّ؛ لأنّ الجمع بين المطلق والمقيّد جمع معروف في الفقه.
بل يمكن أن يقال: بانصراف الإطلاق إلى فرض الإعسار؛ لأنّ الغالب في الأولاد الصغار عدم المال لهم؛ وأ نّهم محتاجون إلى إنفاق آبائهم.
والحاصل: أنّ أحاديث الباب وإن كان غالبها معتبراً مقبولًا واجب العمل به عندنا، ولكن ليس فيها ما يخالف القواعد العامّة المعروفة التي تلقّيناها منهم، عليهم الآف التحية والثناء، فالعمل بها كالعمل بالقواعد هنا سيّان.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: إذا صرّح الولي بعدم الضمان فهل يضمن، أم لا؟ قد عرفت كلام العلّامة قدس سره في «التذكرة» وأ نّه لو صرّح الأب بنفي الضمان فإنّه لا يضمن، وحمل قوله عليه السلام في الرواية: «أو لم يضمن» على عدم اشتراط الضمان، لا على اشتراط عدمه.
وقال في «المسالك»: «ولا يخلو عن إشكال؛ لأنّ النصّ والفتوى متناول لما
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٨، الحديث ٣..