أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - حكم المهر في تزويج الأب ولده الصغير
قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزوّج ابنه وهو صغير، قال: «لا بأس».
قلت: يجوز طلاق الأب؟ قال: «لا». قلت: على من الصداق؟ قال: «على الأب إن كان ضمنه لهم، وإن لم يكن ضمنه فهو على الغلام؛ إلّاأن لا يكون للغلام مال، فهو ضامن له وإن لم يكن ضمن...»[١].
وسند الرواية لا يخلو من ضعف؛ لجهالة عبداللَّه بن محمّد، ولكنّها موافقة بالمشهور أيضاً؛ لأنّ الضمان المصرّح به ليس شيئاً ينكره المشهور؛ لأنّه أمر واضح، وكلامهم في فرض الإطلاق. كما إنّ الرواية أيضاً موافقة للقاعدة.
أمّا الضمان على فرض التصريح به، فهو واضح.
وأمّا على فرض عدم التصريح به، فإن كان الصغير معسراً وكان المهر عاجلًا- كما كان في تلك الأيّام- فهو أيضاً ظاهر؛ لأنّه قرينة على ضمان الأب، وأمّا لو كان الابن موسراً، فكون المهر على عاتقه أيضاً موافق للقاعدة؛ لأنّ استقرار المهر على الزوج هو الأصل في النكاح.
وما رواه محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام قال: قلت: الرجل يزوّج ابنه وهو صغير، فيجوز طلاق أبيه؟ قال: «لا». قلت: فعلى من الصداق؟ قال: «على أبيه إذا كان قد ضمنه لهم، فان لم يكن قد ضمنه لهم فعلى الغلام؛ إلّاأن لا يكون للغلام مال فعلى الأب؛ ضمن، أو لم يضمن»[٢].
والظاهر اعتبار سنده، والكلام فيه هو الكلام في الحديث السابق، حيث يدلّ على التفصيل المشهور مع إضافة ضمان الأب على فرض التصريح به.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٧- ٢٨٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٨، الحديث ٢..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٨، الحديث ٥..