أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - حكم المهر في تزويج الأب ولده الصغير
ففي المسألة أقوال ثلاثة بين العامّة والخاصّة:
الأوّل: ضمان الأب لو كان الولد معسراً مطلقاً؛ ضمن، أو لم يضمن.
الثاني: ضمانه إلّاإذا تبرّأ من الضمان.
الثالث: عدم ضمان الأب مطلقاً؛ إلّاأن يصرّح به.
وينبغي التكلّم أوّلًا في مقتضى القاعدة، ثمّ الرجوع إلى روايات الباب، فنقول- ومنه نستمدّ التوفيق والهداية:
أمّا الصورة الاولى، فلا شكّ في ضمان الأب لو صرّح بالضمان؛ سواء كان الولد موسراً، أم لا؛ لأنّ الضمان هنا داخل في عموم أدلّة الضمان. مضافاً إلى ما دلّ بالخصوص على جواز ضمان الأب للمهر، وعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١] أيضاً دليل عليه، ولا فرق في ذلك بين كون الولد موسراً، أو معسراً.
وأمّا الثانية، وهي ما إذا صرّح بعدم ضمانه، فمقتضى القاعدة عدم ضمانه ولو كان الولد معسراً؛ لأنّ معناه أنّه يكون المهر في ذمّة الولد، وعليه أداؤه عند القدرة والاستطاعة.
وأمّا الثالثة، وهي ما إذا لم يصرّح بشيء، وكان الولد موسراً، وكان النكاح ذا مصلحة له، فلا ينبغي الريب في كون المهر في ذمّته؛ لأنّه مقتضى عقد النكاح، فعلى وليّه أداؤه من ماله إذا كان معجّلًا، وإلّا يؤدّيه في أجله.
وأمّا الرابعة، وهي ما إذا كان الولد معسراً، فإن كان المتعارف أداء المهر نقداً ومعجّلًا- كما كان المتعارف في أزمنة المعصومين عليهم السلام:- فاللازم كونه على
[١]- المائدة( ٥): ١..