أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - اختلاف الزوجين في كون المدفوع هبة أو صداقا
داخل في الهبة، وكونه جزءاً من المهر بعيد، فهذه قرينة عرفية على كونه هبة، فيخرج عمّا نحن فيه.
وهكذا التفصيل بين التصريح بلفظ وعدمه، وأ نّه مع عدمه فالقول قوله بدون اليمين؛ لما قد عرفت من أنّ عدم التصريح باللفظ لا يوجب فساد العقد، بل يكون من قبيل المعاطاة.
بقي أمران:
الأوّل: أنّه من هنا يظهر أنّ المبلغ الذي دفعه الزوج، لو كان فوق حدّ الهبة عادة، فالظاهر كون القول قوله ولو مع قطع النظر عمّا ذكرنا سابقاً؛ لأنّ قوله موافق للظاهر، فلا يحتاج إلى بيّنة، ويكفيه اليمين.
الثاني: أنّه إذا ادّعى الزوج أنّ الذي دفعه إلى الزوجة، جزء من المهر- بأن كان المهر ألفاً مثلًا، وأعطاها مائة دينار، فقالت الزوجة: دفعتها هدية، وقال الزوج: بل دفعتها مهراً- يجري فيه جميع ما تقدّم؛ لعدم الفرق بين حكم الجزء والكلّ هنا، كما هو واضح، وقد تعرّض بعض الأصحاب له، واللَّه العالم.