أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - اختلاف الزوجين في كون المدفوع هبة أو صداقا
(مسألة ٢٢): لو دفع إليها قدر مهرها ثمّ اختلفا بعد ذلك، فقالت: دفعته هبة، وقال: بل دفعته صداقاً، فلا يبعد التداعي، وتحتاج المسألة إلى زيادة تأمّل.
اختلاف الزوجين في كون المدفوع هبة أو صداقاً
أقول: هذه المسألة ممّا اختلفت فيها كلمات فقهاء العامّة والخاصّة؛ قال في «الخلاف»: «إذا كان مهرها ألفاً، وأعطاها ألفاً، واختلفا فقالت: قلت لي: خذي هذه هدية، أو قالت: هبة، وقال: بل قلتُ: خذيها مهراً، فالقول قول الزوج بكلّ حال، وبه قال أبو حنيفه، وأصحابه، والشافعي. وقال مالك: إن كان المقبوض ما جرت العادة بهدية مثله- كالمقنعة، والخاتم، ونحو هذا- فالقول قولها: إنّه هدية، وإلّا فالقول قوله، كما قلناه»[١].
ويظهر من بعضهم الفرق بين ما إذا لم يتلفّظ بلفظ، فالقول قوله بدون اليمين، وبين ما إذا تلفّظ فالقول قوله مع اليمين.
فهذه أقوال أربعة في المسألة:
الأوّل: كون القول قوله على كلّ حال.
الثاني: التفصيل بين التلفّظ بلفظ وعدمه.
الثالث: التفصيل بين الأشياء التي يكون المتعارف هبتها، وما ليست كذلك.
الرابع: ما ذكره المصنّف قدس سره من الرجوع إلى التحالف.
[١]- الخلاف ٤: ٣٨٦، المسألة ٢٨..