أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - اختلاف الزوجين في تأجيل المهر وتعجيله
وهنا إشكال آخر ذكره في «الجواهر» حاكياً له عن بعضهم، وحاصله- ببيان منّا-: أنّ التأجيل وإن كان مخالفاً للأصل من جهة، ولكنّه موافق له من جهة اخرى؛ فإنّ التأجيل سبب لنقصان المهر في الواقع، والتعجيل في قوّة الزيادة، ولذا تختلف قيمة المبيع نقداً ونسيئة، فكلّ منهما مدّعٍ؛ فالزوجة تدّعي زيادة المهر، والزوج يدّعي ذكر الأجل.
وأجاب هو عنه: «بأنّ أصالة عدم ذكر الأجل، لا تعارض أصالة عدم زيادة المهر؛ باعتبار ورودها عليها»[١]. والمراد أنّه إذا حكم بنفي ذكر الأجل بحكم الأصل، فلازمه وجوب المهر فوراً، وهذا حكم شرعي يلازمه عقلًا زيادة المهر؛ لأنّ التعجيل سبب له، فتأمّل؛ فإنّه دقيق.
بقي هنا شيء: وهو أنّه قد تدلّ القرائن الخارجية على التعجيل، أو التأجيل، فإذا كان المهر كثيراً لا يقدر عليه الزوج في الحال ولا على عشر من أعشاره، فهذا دليل على عدم كونه معجّلًا. كما إنّه لو كان المتعارف عند ذكر المهور قول العاقد: «عند المطالبة»- بحيث كان غيره قليلًا جدّاً، كما في بعض الأوساط عندنا- كان الحكم بالتأجيل أقوى، فتأمّل.
الفرع الثاني: ما إذا توافقا على ذكر الأجل، ولكن اختلفا في مقداره؛ فقال الزوج: «إلى سنة» وقالت الزوجة: «بل إلى شهر» فالأمر فيه أوضح؛ لأنّه من قبيل الأقلّ والأكثر الارتباطيين، فيؤخذ بالقدر المتيقّن، وينفى الزائد بالأصل، فيكون القول قول الزوجة المدّعية للأقلّ، هذا.
ويأتي فيه الإشكال والجواب المذكوران سابقاً، واللَّه العالم.
[١]- جواهر الكلام ٣١: ١٣٦ ..