أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - اختلاف الزوجين في مقدار المهر
ظاهر الأصحاب وإطلاق الرواية، عدم الفرق في ذلك.
ولكنّ الإنصاف اختصاص المسألة بفرض الدخول، والرواية ناظرة إلى صورة عدم الدخول، فلا تشمل ما نحن فيه. ومقتضى القاعدة كون مدّعي الأقلّ مدّعياً؛ لأنّ قوله مخالف للأصل، وهو وجوب مهر المثل بالدخول، فحينئذٍ يمكن القول بسقوط الدعويين، والرجوع إلى مهر المثل.
وأمّا إذا ادّعت المرأة كون عين من الأعيان- مثل دار، أو بستان- مهراً، وأنكره الزوج، ففيه صور:
الاولى: إنكار التسمية من رأس.
الثانية: إنكار هذه العين، وإثبات عين اخرى، كما إذا قال: «ليس المهر هو البستان، بل هو الدار».
الثالثة: ما إذا قال الزوج: «المهر هو مائة دينار» وقالت الزوجة: «بل الدار».
ثمّ تارة: تكون قيمة الدار أكثر من مائة دينار. واخرى: تكون مساوية لها، أو أقلّ.
ومن العجب أنّ المصنّف- رضوان اللَّه عليه- حكم في جميعها بقبول قول الزوج مع اليمين! مع أنّه إنّما يتمّ في الاولى فقط، وأمّا في غيرها فلا يخلو من إشكال؛ لأنّ الظاهر كونها من قبيل التداعي حتّى فيما تكون القيمة أقلّ أو أكثر؛ لأ نّهما جنسان، فيتعارضان ويتحالفان، ويرجع إلى مهر المثل؛ إلّاإذا اعترف الزوج بما تكون قيمته أكثر من مهر المثل، على إشكال، واللَّه العالم.