أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - الثاني الجب
أبداً، أتفارقه؟ قال: «نعم؛ إن شاءت»[١].
وأمّا الثانية، فهي ما رواها في «الكافي» بسنده عن أبي بصير- يعني المرادي- قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على جماع، أتفارقه؟ قال: «نعم؛ إن شاءت» وفي ذيل الرواية قال ابن مُسْكان: وفي رواية اخرى: «تنتظر سنة، فإن أتاها، وإلّا فارقته، فإن أحبّت أن تُقيم معه فلتقم»[٢].
وهاتان الروايتان تدلّان على المقصود بعمومهما، لا بعنوان «الجبّ» بخصوصه، وظاهرهما حدوث العجز بعد النكاح. ويمكن الاستدلال بهما على ما قبل النكاح بطريق أولى.
ولكن سيأتي الخلاف في العمل بهما في موردهما؛ أعني حدوث العيب بعد النكاح، فلو حكم بالعدم في موردهما- كما هو الظاهر- لأشكل الاستدلال بهما فيما نحن بصدده.
وهناك رواية واحدة واردة في المصادر غير المعروفة دالّة على عنوان «الجبّ» بخصوصه؛ وهي ما رواها في «دعائم الإسلام» عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه سُئل عن رجل مجبّب دلّس بنفسه لامرأة، فتزوّجته، فلمّا دخلت عليه اطّلعت منه على ذلك، فقامت عليه، قال: «يوجع ظهره، ويفرّق بينهما، وعليه المهر كاملًا إن دخل بها، وإن لم يدخل بها فعليه نصف المهر».
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٣١، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٤، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٢٩، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١٤، الحديث ١ ..