أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - اختلاف الزوجين في أصل المهر
ومن العجب ما يحكى عن المشهور: «من أنّ القول في هذه الصورة أيضاً قول الزوج؛ نظراً إلى البراءة الأصلية» كما ذكره في «الشرائع»[١].
وقال في توضيحه في «الجواهر»: «لاحتمال أنّ ذلك كان بإنكاح أبيه وهو صغير، فيكون المهر على أبيه، وإنكاح سيّده وهو رقّ، فيكون المهر عليه»[٢].
وأضاف في «الرياض»: «إمكان كون المسمّى ديناً في ذمّة الزوجة، أو عيناً في يدها»[٣].
وأنت خبير: بأنّ هذه الاحتمالات احتمالات ضعيفة، أو خارجة عن محلّ الدعوى، والمفروض تحقّق الدخول، وبه ثبت مهر المثل على الأقلّ.
نعم، قد يستدلّ له بما ورد في رواية الحسن بن زياد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا دخل الرجل بامرأته، ثمّ ادّعت المهر، وقال: قد أعطيتكِ، فعليها البيّنة، وعليه اليمين»[٤].
وفيه:- مع ضعف سندها بالحسن بن زياد، وكذا أبي جميلة، وهو المفضّل بن صالح؛ لعدم توثيقهما في الكتب الرجالية- أنّها خارجة عمّا نحن فيه، وترتبط بمسألة أداء المهر الآتية. أضف إلى ذلك أنّها ناظرة إلى الأزمنة التي كان المتعارف فيها أداء المهر قبل الزفاف، لا في أمثال زماننا ممّا يكون المتعارف ضدّه.
ومنه يظهر الحال في رواية اخرى مثلها رواها عبدالرحمان بن الحجّاج، عن
[١]- شرائع الإسلام ٢: ٥٥٤..
[٢]- جواهر الكلام ٣١: ١٣٢ ..
[٣]- رياض المسائل ١٠: ٤٥٤..
[٤]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٥٧، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٨، الحديث ٧ ..