أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - اختلاف الزوجين في أصل المهر
فاولاها: هذه المسألة، وهي ناظرة إلى إنكار أصل المهر من ناحية الزوج؛ إمّا بدعوى عدم تعيينه مطلقاً، أو سقوطه بالأداء أو الإبراء، ففي المسألة فرعان:
الفرع الأوّل: لو اختلفا في أصل تعيين المهر، وكان ذلك قبل الدخول- بأن ادّعي الزوج تفويض المهر بالمعنى الذي عرفت سابقاً، وأنكرت الزوجة ذلك- فقد صرّح في «الجواهر»: بعدم الخلاف والإشكال في كون القول قول الزوج بيمينه؛ لأنّه منكر، والزوجة مدّعية؛ إلّاأن تقيم البيّنة على ما تدّعيه[١]، هذا.
ولكن يمكن القول: بأنّ ذلك كان في الأعصار القديمة، لا في عصرنا ممّا لا يكون نكاح بغير مهر إلّانادراً جدّاً، بل أمر المهر عندهم أهمّ من أصل العقد، لذا يجلسون قبل العقد ويتكلّمون فيه في مجلس، أو مجالس متعدّده، فقبول قول الزوجة- من باب تقديم الظاهر على الأصل- قريب جدّاً.
وأمّا إذا كان النزاع بعد الدخول، فالحاكم الشرعي يكلّفها بتفسير كلامها، وتعيين مقداره؛ لأنّ الدعوى إذا كانت مبهمة، وكان لتعيينها وتفسيرها أثر بالغ في الحكم الشرعي- كما في المقام- يكلّفها الحاكم بالتفسير؛ لعدم إمكان فصل الخصومة بدونه، بل قد يقال: بأنّ دعواها بدون التفسير من أوّل الأمر، غير مسموعة؛ على خلاف في ذلك في باب الدعاوي.
فإن فسّرته بما لا يزيد على مهر المثل يقبل قولها؛ للعلم بأنّ الدخول سبب لمهر المثل على تقدير عدم ذكر المهر، فلو ادّعته أو ادّعت أقلّ منه، كان قولها موافقاً للأصل، وكان إنكار الزوج باطلًا قطعاً، ولا يحتاج إلى بيّنة، ولا يمين، بل يحكم لها عليه.
[١]- جواهر الكلام ٣١: ١٣٢..