أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
الرابع: ما عرفت من كونه مقتضى الجمع العرفي بين روايات الباب.
ولو قيل: بأنّ هذا القول مخالف لكلام المشهور، فتسقط الروايات الدالّة عليه عن الحجّية، كما إنّ الجمع العرفي المذكور مخالف لهم.
قلنا: كلّا؛ إنّ كلام المشهور ناظر إلى مقام الثبوت فقط، وعلى الأقلّ فهو ساكت ومبهم من ناحية مقام الإثبات.
ولنختم الكلام هنا بما ذكره ابن أبي عمير، وهو من أعاظم الرواة، وكان في زمن المعصومين عليهم السلام وكان عارفاً بمقالتهم، فقد ذكر شيخنا الكليني قدس سره- بعد ذكر رواية الحلبي- ما نصّه: «قال ابن أبي عمير: اختلف الحديث في أنّ لها المهر كملًا، وبعضهم قال: نصف المهر، وإنّما معنى ذلك أنّ الوالي إنّما يحكم بالظاهر؛ إذا اغلق الباب وارخي الستر وجب المهر، وإنّما هذا عليها إذا علمت أنّه لم يمسّها، فليس لها- فيما بينها وبين اللَّه- إلّانصف المهر»[١].
ونقل الشيخ ذلك أيضاً، ثمّ قال: «وهذا وجه حسن، ونحن إنّما أوجبنا نصف المهر مع العلم بعدم الدخول، ومع التمكّن من معرفة ذلك، فأمّا مع ارتفاع العلم فالقول ما قاله ابن أبي عمير»[٢].
والحاصل: أنّ القول بكون الخلوة أمارة على الدخول- ولا سيّما مع طول المدّة، كشهر، أو سنة- هو الأقرب؛ إلّاأن يكون هناك عيب في المرأة أو الرجل، أو مانع مقبول، فتدبّر واللَّه العالم.
[١]- الكافي ٦: ١١٠، ذيل الحديث ٧؛ وسائل الشيعة ٢١: ٣٢١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٥، ذيل الحديث ٢..
[٢]- تهذيب الأحكام ٧: ٤٦٧، ذيل الحديث ١٨٦٩؛ وسائل الشيعة ٢١: ٣٢١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٥، ذيل الحديث ٢ ..