أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
الثانية؛ لموافقتها للقرآن[١]، والثانية مصداق لما خالف القرآن. مضافاً إلى أنّ الاولى موافقه للمشهور.
وأمّا مخالفة العامّة أو موافقتهم، فلا مجال لها بعد اختلاف أقوال فقهاء العامّة في المقام.
المقام الثاني: مقام الإثبات؛ وكون الخلوة أمارة على الدخول
وقد عرفت ذهاب جماعة من قدماء الأصحاب إليه، ففي الواقع هذا من قبيل تقديم الظاهر على النصّ، ولا سيّما إذا طال الزمان، مثلًا كانت الخلوة تجدّد كلّ يوم أثناء شهر، أو أكثر، ولا سيّما إذا كان الزوجان شابّين، ولم يكن هناك مانع من المواقعة، كوجود عيب في الزوج أو الزوجة، ففي الواقع هذا هو الدليل الأوّل على هذا القول.
الثاني: أنّ إثبات تحقّق الدخول لإثبات كمال المهر، مشكل غالباً؛ لعدم حضور الشاهد هناك، وعدم وجود دليل آخر حتّى مع تحقّق الولادة؛ لأنّها قد تكون من إنزال الماء من دون دخول، وحتّى إذا كانت الزوجة بكراً؛ لأنّ الدخول الموجب لكمال المهر، لا فرق فيه بين القُبُل والدُبُر، فإذن لا يكون لها طريق لإثبات هذا الأمر إلّاأن تكون الخلوة أمارة عليه.
الثالث: ما مرّ من روايات الباب، مثل حديثي أبي بصير وأبي عبيدة.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّهما ناظران إلى فرض كون الزوجين متّهمين في ادّعاء عدم الخلوة، فأماريتها تنحصر في هذا الفرض، لا غير.
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٧..