أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
المقام الأوّل: مقام الثبوت
فنقول- ومن اللَّه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية-: أمّا كفاية الخلوة مع العلم بعدم الدخول، فالأقوى عدمها. ويدلّ على ذلك امور:
الأوّل: قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ[١]؛ بعد الإجماع على أنّ المراد من «المسّ» هنا هو الوقاع، لا غير، بل ولو فرض إرادة الأعمّ لزم منه نفي مجرّد الخلوة.
الثاني: الأخبار، والأخبار في هذا المقام على طائفتين:
الاولى: ما تدلّ على حصر سبب إكمال المهر؛ في الوقاع والإيلاج والتقاء الختانين، وقد مرّت رواياته، وهي كثيرة واردة في البابين: ٥٤ و ٥٥ من أبواب المهور وغيرها، وهي بمفهومها تدلّ على عدم كمال المهر بدون الدخول، فلا يكفي مجرّد الخلوة وما شابهها، فإذا لم يحصل التقاء الختانين- ولو حصلت الخلوة- لا يكمل المهر، وكذا إذا لم يكن هناك إيلاج ووقاع، وهو ظاهر. وهو لا يتوقّف على إثبات المفهوم للشرط وغيره إذا كان في مقام الاحتراز.
الثانية: ما وردت في حكم الخلوة بخصوصها:
منها: ما عن يونس بن يعقوب، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، فأغلق باباً، وأرخى ستراً، ولمس وقبّل، ثمّ طلّقها، أيوجب عليه الصداق؟
قال: «لا يوجب الصداق إلّاالوقاع»[٢].
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٧..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٢١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٥، الحديث ١..