أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
عبارة عمّا يوجب كرامة المرأة وجمالها، وقد مرّ في غير واحد من أحاديث الباب، أنّ الخفض له أثر في الجمال، فحينئذٍ يشكل الحكم باستحبابه. وحيث كانت الشهرة أو إجماع الأصحاب، مستندة إلى هذه الروايات، لذا لا يمكن الحكم بالاستحباب بالاستناد إليها.
ومنها: ما مرّ في غير واحدة من روايات الباب ٥٤ من أبواب مهور «الوسائل» من أنّه: «إذا التقى الختانان وجب الغسل و...» فهي تدلّ على استحبابه.
وفيه: أنّ غاية ما يستفاد منها هو الجواز، وأمّا الاستحباب فلا، فالقول باستحباب خفض الجواري مشكل.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّه لا دليل يعتدّ به على استحباب خفض الجواري وختان النساء؛ إلّاالإجماع الجاري على لسان القوم، فإنّ غاية ما يستفاد من روايات الباب هو جوازه، فإنّ العمدة فيها روايات المكرمة، وقد عرفت أنّ المراد منها- بقرينة الروايات المانعة- هي المكرمة العرفية وما فيها من بعض الآثار الحسنة، كإشراق الوجه، وشبهه ممّا يوجب ازدياد حسنها.
وأمّا الإجماع، فهو- على الظاهر- مبنيّ على الظهور البدوي لهذه الروايات، مع التسامح في أدلّة السنن. مضافاً إلى أنّ كثيراً من الفقهاء لم يتعرّضوا لحكمه أصلًا، وقد تصفّحنا كتبهم- بمعونة الكومپيوتر- فلم نجد في أكثر من ألف كتاب فقهي إلّازهاء عشرين كتاباً فقهياً تعرّض للمسألة.
ومن أحسن ما ذكر في المسألة، ما أفاده المحقّق القمّي في «جامع الشتات» ظفرنا عليه بعد الفراغ عن المسألة، قال: «وأمّا السؤال عن خفض الجواري