أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هاجرت فيهنّ امرأة يقال لها: امّ حبيب، وكانت خافضة تخفض الجواري، فلمّا رآها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لها: يا امّ حبيب، العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ قالت: نعم يا رسول اللَّه، إلّاأن يكون حراماً فتنهاني عنه، قال: بل حلال...» ثمّ أمرها بعدم استئصال العضو الخاصّ الذي يقطع عند الختان[١].
ويمكن أن يقال: إنّ غاية ما يستفاد من هذا الحديث أنّه أمر مباح. ويستفاد من ذيله أنّ له أثراً في جمال وجه المرأة.
ومنها: روايات عديدة تدلّ على أنّ الختان مكرمة للنساء، مثل ما رواه عبداللَّه بن سِنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الختان سنّة للرجال، ومكرمة في النساء»[٢].
ومثلها ما في «العيون» عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام: أنّه كتب إلى المأمون: «والختان سنّة واجبة للرجال، ومكرمة للنساء»[٣].
ومثلها أيضاً روايات اخرى رواها في «المستدرك» أو وردت فى بعض كتب العامّة، مثل «المغني» لابن قدامة في العنوان السابق.
وهذه الروايات غير صريحة في استحباب خفض الجواري؛ بقرينة ما رواه مسعدة بن صدقة؛ وأ نّه ليس من الواجب، ولا السنّة، بل إنّه مكرمة، وقد مرّ آنفاً، فيستفاد منها أنّ المكرمة أمر وراء الحكم بالوجوب والاستحباب، ولعلّها
[١]- وسائل الشيعة ١٧: ١٢٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٨، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٤٢، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٥٨، الحديث ١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٣٧، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٥٢، الحديث ٩ ..