أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - إبراء المرأة الصداق قبل الدخول
وأمّا دلالتها على المقصود- في الجملة- فظاهرة؛ لأنّ المفروض أنّ حقّها في المال كان خمسمائة، وقد وهبتها لزوجها، والباقي عندها لابدّ وأن يرجع إلى الزوج؛ بمقتضى الطلاق قبل الدخول، والحاصل أنّ جميع المهر يرجع إلى الزوج؛ نصفه بمقتضى الهبة، ونصفه بمقتضى الطلاق، هذا.
ولكنّها أيضاً ناظرة إلى ما إذا كان المهر عيناً، وقد قبضتها من الزوج، فإن أمكن إلغاء الخصوصية عنها إلى هبة الجميع ثمّ إلى الدين فهو، وإلّا فهي تصلح أن تكون دليلًا للفرع الآتي.
ومن الجدير بالذكر: أنّ الرواية تدلّ على أنّه ليس هنا حكم تعبّدي، بل يجري مجرى القاعدة؛ فإنّ التعليل الوارد في ذيلها شاهد قويّ على ذلك. وكذلك قوله في الرواية الاولى: «فقد قبضته منه» فإنّه في قوّة التعليل أيضاً، هذا.
ومع وجود هذه الروايات وعمل المشهور بها، يشكل العدول عن هذه الفتوى.
ولكن لو قلنا: بأنّ الأحوط عدم أخذ شيء منها بعد الطلاق، كان جديراً؛ لأنّ العرف لا يرى حقّاً للزوج ما عدا أخذ جميع المهر، بل يرى أخذ ما زاد عليه، نوعاً من الإجحاف بحقّها، هذا ما عندنا، واللَّه وأولياؤه أعلم بحقائق الأحكام.
ولو كان المهر عيناً وقبضتها، ثمّ وهبتها للزوج، ثمّ طلّقها الزوج قبل الدخول، يرجع عليها بنصف مثلها إن كانت مثليّة، كالحنطة، والشعير، والذهب، والفضّة، وبنصف قيمتها لو كانت قيمية، كما إذا كان المهر داراً، أو فرساً، أو شبه ذلك.