أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - الأول الخصاء
التدليس في روايات الباب، لا يكون سبباً للمنع عن الاستدلال بها، بل هي مؤيّدة لقاعدة عامّة في هذه الأبواب؛ وهي الحكم بثبوت أحكام التدليس هنا، واللَّه العالم.
ومن هنا يظهر: أنّ أخبار الباب كلّها ناظرة إلى الخصاء السابق، فلا تشمل ما حصل لاحقاً؛ سواء كان قبل الدخول، أو بعده- وإن حكي كلّ واحد منهما عن بعض- وذلك لعدم الدليل عليه.
إن قلت: هذه الأخبار وإن لم تدلّ على جواز الفسخ في العيب الحادث، ولكن أدلّة «لا ضرر...» كافية لإثباته.
قلت: ليس الأمر كذلك؛ فإنّ العيوب الحادثة من قبيل ما أقدم الإنسان عليه، فإنّ الحياة لا تخلو من بلايا، ومصائب، وأمراض، فتارةً: يُبتلى الزوج بها، واخرى: الزوجة، وثالثة: كلاهما، فلا يكون الزوجان سالمين إلى آخر عمرهما، ولا سيّما في أيّام كهولتهما. ولو جاز الفسخ بكلّ من هذه العيوب، لجاز فسخ كلّ نكاح.
وإن شئت قلت: هذا من قبيل ما هو المعروف: من أنّ الالتزام بشيء التزام بلوازمه.