أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - إبراء المرأة الصداق قبل الدخول
بها، ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق»[١].
ودلالتها ظاهرة في المطلوب، كما إنّ سندها معتبر.
ومنها: ما رواه شهاب بن عبد ربّه، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة على ألف درهم، فبعث بها إليها، فردّتها عليه، ووهبتها له وقالت: أنا فيك أرغب منّي في هذا الألف، هي لك، فتقبّلها منها، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: «لا شيء لها، وتردّ عليه خمسمائة درهم»[٢].
وطريقها ضعيف على رواية الكليني والشيخ؛ لأنّ فيه صالح بن رَزين، وهو مجهول، ولكن طريق الصدوق إلى شهاب صحيح، كما في «جامع الرواة».
وأمّا من حيث الدلالة، فهي ناظرة إلى ما إذا كان المهر عيناً، فإن قلنا بإلغاء الخصوصية وعدم الفرق بين الهبة والإبراء، فيمكن الاستدلال بها، وإن قلنا: إنّ الأمر في العين أوضح؛ لما فيها من التصرّف الناقل، وهو الهبة، بخلاف الإبراء في المهر، فإنّه صرف النظر عن الحقّ، لا تمليك، فيشكل الاستدلال بها.
ومنها: ما رواه محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، فأمهرها ألف درهم، ودفعها إليها، فوهبت له خمسمائة درهم؛ وردّتها عليه، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: «تردّ عليها الخمسمائة الدرهم الباقية؛ لأ نّه إنّما كانت لها خمسمائة درهم، فوهبتها له، فهبتها إيّاها له ولغيره سواء»[٣].
ولا يبعد صحّة سند الرواية.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٠١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٤١، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٠١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٤١، الحديث ١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٩٤، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٣٥، الحديث ١ ..