أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - إبراء المرأة الصداق قبل الدخول
أتلفت المهر بالإبراء وإن هو إلّامثل إتلاف عينه، أو نقله إلى غيره بنقل لازم! فكما أنّه يجب عليها دفع نصفه لو نقلته إلى ثالث أو أتلفته، فكذا هنا.
وقد اجيب عنه: بأنّ المقام لا يدخل تحت عنوان «النقل إلى الغير» أي التصرّفات الناقلة، لأنّ الزوج لا يملك في ذمّة نفسه شيئاً، ولا تحت عنوان «الإتلاف» لأنّه لا يوجد في المقام إلّاإسقاط حقّ الغير، لا إتلافه.
وأجاب عنه في «الجواهر»: «بأنّ صدق التصرّف هنا معلوم؛ وإن كان مقتضاه فراغ ذمّة الزوج عنه»[١].
ولكنّ الإنصاف: أنّ المراد بالتصرّف والإتلاف، هو ما لا ترجع فائدته إلى الزوج، فلا يقال: «إنّها أتلفت مهرها؛ لأنّها وهبته لزوجها، فلابدّ له من بدل» والناس يتعجّبون من الزوج إذا قال: «أعطيني نصف المهر؛ فقد أتلفته عليّ» أو «تصرّفتِ فيه» فإنّها تقول: «كلّه عندك، وليس عندي منه شيء» كما إنّه ليس الإبراء بمنزلة القبض.
هذا مضافاً إلى أنّ الهبة أو الإسقاط، منصرف إلى صورة بقاء الزوجية، لا ما إذا طلّقها قبل الدخول، ولم يعطها شيئاً، وطلب منها نصف المهر.
وأمّا الثانية: فهي روايات:
منها: ما رواه سماعة، قال: سألته عن رجل تزوّج جارية، أو تمتّع بها، ثمّ جعلته من صداقها في حلّ، أيجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً؟
قال: «نعم، إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه، وإن خلّاها قبل أن يدخل
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٩٠ ..