أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - تملك المرأة الصداق بنفس العقد
وبه قال جميع الفقهاء. وقال بعضهم: لها ذلك. دليلنا: أنّ جواز تصرّفها فيه بعد القبض مجمع عليه، ولا دليل على جواز تصرّفها فيه قبل القبض، وروي عن النبي صلى الله عليه و آله: أنّه نهى عن بيع ما لم يقبض»[١] انتهى.
ويدلّ على جواز جميع التصرّفات فيه امور:
الأوّل: الإجماع الذي سبق ذكره؛ وإن كان فيه ما لا يخفى.
الثاني: عموم «الناس مسلّطون على أموالهم»[٢].
الثالث: ما سيأتي عن قريب- إن شاء اللَّه- من أنّه يجوز إبراء الزوج من المهر قبل الدخول.
الرابع: جواز العفو، فإنّ قوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ... إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ[٣]، دليل على جواز العفو، والعفو من التصرّفات قبل العقد، والمراد به عفو المرأة، أو وليّها، أو وكيلها، فإنّ الزوج مخاطب بخطاب الآية، فضمير الغائب يعود إلى الزوجة طبعاً.
ومن هنا يظهر الجواب عمّا استدلّ به شيخ الطائفة في «الخلاف»:
أمّا استدلاله بوجود الإجماع على الجواز بعد القبض دون ما قبله، فيمكن المناقشة فيه: بأنّ عدم وجود الإجماع- لو فرض- لا يمنع عن قيام سائر الأدلّة- من العمومات وغيرها- على الجواز، كما عرفت.
وأمّا استدلاله بنهي النبي صلى الله عليه و آله عن بيع ما لم يقبض، فأقصى ما يستفاد منه
[١]- الخلاف ٤: ٣٧٠، المسألة ٧ ..
[٢]- بحار الأنوار ٢: ٢٧٢/ ٧؛ عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٩ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٣٧ ..