أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - تملك المرأة الصداق بنفس العقد
بأن يكون كلاهما مهراً»[١].
وهو أيضاً عجيب؛ لأنّ الغلّة لا تكون أمراً مستقلًاّ في اللحاظ، بل هي أمر تابع للبستان.
فالأولى الاعتراف بتعارض هذا مع الأحاديث السابقة الدالّة على كون النماءات كلّها للزوجة، ولا شكّ في أنّ الترجيح معها؛ لاعتضادها بالشهرة، وبموافقة كتاب اللَّه، أو يحمل رجوع نصف الغلّة إلى الزوج على الاستحباب، وقد ذكر في ذيله ما يدلّ على كون عفو المرأة عن أكثر من ذلك، أقرب للتقوى.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ المهر كلّه يملك بمجرّد العقد.
ثمّ إنّ هنا بحثاً آخر: وهو أنّه هل يجوز التصرّف فيه- وإن كانت مالكة- قبل القبض؟ مثلًا إذا كان المهر داراً، أو مركباً، أو غير ذلك، ولم يقبضه الزوج، ولكنّ الزوجة تقدر على التصرّف فيه، هل يجوز لها سكنى الدار، وركوب الدابّة، وغير ذلك، أم لا؟ ولا فرق في ذلك بين ملك الجميع، أو النصف.
قال في «الشرائع»: «ولها التصرّف فيه قبل القبض على الأشبه»[٢].
وأضاف إليه في «الجواهر»: «الأشهر، بل المشهور، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا من الشيخ في محكيّ «الخلاف» فمنع منه قبله، ويمكن دعوى لحوقه بالإجماع، بل وسبقه»[٣].
قال الشيخ في «الخلاف»: «ليس للمرأة التصرّف في الصداق قبل القبض،
[١]- مهذّب الأحكام ٢٥: ١٧٢ ..
[٢]- شرائع الإسلام ٢: ٢٧٤ ..
[٣]- جواهر الكلام ٣١: ١٠٩ ..