أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - تنصيف المهر عند موت أحد الزوجين قبل الدخول
ومنها: ما عن زرارة، قال: سألته عن المرأة تموت قبل أن يدخل بها، أو يموت الزوج قبل أن يدخل بها، قال: «أيّهما مات فللمرأة نصف ما فرض لها...»[١].
ومنها: ما عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّه قال في امرأة توفّيت قبل أن يدخل بها، ما لها من المهر؟ وكيف ميراثها؟ فقال: «إذا كان قد فرض لها صداقاً فلها نصف المهر، وهو يرثها...»[٢].
وتدلّ عليه الرواية التاسعة، والعاشرة، والثالثة عشرة من الباب ٥٨ من «الوسائل» هذا.
ولكن يمكن المناقشة في إسنادها، ودلالتها:
فأوّلًا: أنّها معرض عنها عند المشهور، وقد اخترنا في الاصول أنّ الرواية مهما كانت معتبرة، إذا أعرض المشهور عن العمل بها، سقطت عن الحجّية، بل كلّما ازدادت صحّة ازدادت وهناً؛ لأنّها كانت بمرأى ومسمع منهم، ولم يعملوا بها، فيعلم أنّه كان فيها نقص.
وثانياً: أنّ هذه الروايات كلّها، مشتملة على حكم مسألة موت الزوج والزوجة؛ وأ نّهما سيّان في النصف، بل في غير واحدة منها ذكرا في عبارة واحدة، وحيث اخترنا جميع المهر في موت الزوج، فكيف يمكن لنا اختيار النصف في موت الزوجة؟! والتفكيك بين مضامين الروايات بهذا الشكل، غير معمول به قطعاً.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٢٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٨، الحديث ٧ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٢٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٨، الحديث ٨ ..