أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - تنصيف المهر عند موت أحد الزوجين قبل الدخول
الثالث: أنّه قد يقال: إنّ القياس على الطلاق يقتضي التنصيف هنا، بل لعلّ المقام أولى؛ لأنّ النصف يرجع إلى الزوج فقط في الطلاق، ولكن عند الموت يرجع إلى جميع الورثة، وقد يكون بينهم صغار أيضاً.
وفيه ما لا يخفى؛ فإنّ القياس مع الفارق، لأنّ الطلاق يوجب الفراق بينهما، ولا تبقى معه الزوجية، ولكنّ الموت لا يبطل النكاح، ولذا يتوارثان، وفي الطلاق لا يتوارثان، كيف! وقد قال اللَّه تعالى وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ... وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ[١] فأطلق عنوان الزوجية عليهما بعد الوفاة. مضافاً إلى آثار اخر، مثل غسل الميّت. ولذا لم يقل بذلك القائلون بالقياس، بل حكموا باستقرار جميع المهر.
الفرع الثاني: إذا ماتت الزوجة وبقي الزوج، فهل يستقرّ المهر بأجمعه، فيستحقّ ورثتها الجميع؛ وإن كان يرجع إلى الزوج نصفه إن لم يكن لها ولد، ولو كان لها ولد من زوج آخر يرجع ربعه إليه؟
المشهور هنا أيضاً استقرار الجميع بالموت، ولكن يظهر من كلام «الجواهر» ذهاب جماعة من القدماء إلى النصف؛ قال قدس سره: «بل لعلّ الظاهر استقراره أيضاً بموت الزوجة» ثمّ حكى ذهاب عدّة كثيرة من القدماء والمتأخّرين إليه، وسمّى أسماءهم، ثمّ قال: «ومن هنا نسبه الشهيد وأبو العبّاس إلى المشهور، بل الكركي إلى عامّة الأصحاب؛ عدا الشيخ، والقاضي، والكيدري»[٢].
ويدلّ على مقالة المشهور هنا أيضاً، عمومات وجوب الوفاء بالعقود، وعموم
[١]- النساء( ٤): ١٢ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣٩: ٣٣٠ ..