أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - تنصيف المهر عند موت أحد الزوجين قبل الدخول
وإن كان قد يظنّ القارئ أنّها منها؛ لذكرها تحت هذا الباب، وهي ما رواه سعد بن عبداللَّه في «بصائر الدرجات» بطريق معتبر، عن منصور بن حازم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ما أجد أحداً احدّثه، وإنّي لُاحدّث الرجل بالحديث فيتحدّث به، فاوتى فأقول: إنّي لم أقله»[١].
والمراد من قوله: «فيتحدّث به» أنّه يتحدّث به عند غير أهله، وإلّا فاللازم نشر أحاديث الأئمّة وبثّها، كما ورد في الروايات.
ولكن مضمون الحديث أمر كلّي لا يعلم أنّه ناظر إلى أحاديث الباب.
والعجب أنّ صاحب «الوسائل» ذكره تحت عنوان الباب ٥٨ ثمّ بنى عليه ما بنى ممّا لا ينبغي.
أضف إلى ذلك: أنّه لا يبعد كون الحديث مرسلًا؛ فإنّ نقل سعد بن عبداللَّه بغير واسطة عن ابن أبي عمير، بعيد جدّاً؛ لأنّهم ذكروا: أنّ سعداً مات سنة ٣٠١ والحال أنّ ابن أبي عمير مات سنه ٢١٧ فلو كان سعد مات عن تسعين سنة، كان عند وفاة ابن أبي عمير ابن سبع سنين! هذا.
وقد ذكر أرباب الرجال: أنّ ابن أبي عمير لقي موسى بن جعفر عليه السلام وعلي بن موسى الرضا عليه السلام وأنّ سعداً لقي أبا محمّد عليه السلام بل أنكر بعض لقائه له عليه السلام أيضاً، ومع ذلك كيف يصحّ روايته عن ابن أبي عمير بلاواسطة؟!
الثاني: أنّه لا شكّ في أنّ الأحوط- وإن قوّينا مذهب المشهور- التصالح بين الزوجة وورثة الزوج في النصف الآخر؛ لمراعاة الاحتياط الذي هو سبيل النجاة، ولو كان بينهم صغير يخرجون سهم الصغير منه، ويتصالحون على الباقي.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٣٣، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٨، الحديث ٢٥ ..