أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - تنصيف المهر عند موت أحد الزوجين قبل الدخول
والظاهر أنّ شيئاً من هذين، لا يكون من الجمع العرفي المحفوف بالقرينة؛ وإن كان الجمع الأوّل أولى من الثاني، لأنّ تكليف المرأة بإبراء النصف، أسهل من تكليف جميع الورثة- وقد يكون بينهم صغار- بذلك.
وبعد عدم إمكان الجمع العرفي نعود إلى المرجّحات؛ فما دلّ على التمام موافق للشهرة الفتوائية العملية التي هي أوّل المرجّحات، وقول المخالف وإن كان أشهر بحسب الروايات، ولكن هذا ليس من المرجّحات، كما ذكر في محلّه.
وهكذا فهو موافق لكتاب اللَّه، وهو مرجّح آخر.
ولكنّ القول الآخر مخالف للعامّة، وهو أيضاً مرجّح في باب التعارض، إلّا أنّه في رتبة أدنى من الترجيح بالشهرة، فعلى هذا يكون الأخذ بقول المشهور أولى وأرجح.
ويؤيّده ما عرفت من معتبر منصور بن حازم، حيث صرّح الإمام عليه السلام فيه بأنّ من حكى عنه النصف، خلط الموت بالطلاق، فقال: «لا يحفظون عنّي، إنّما ذلك للمطلّقة»[١].
هذا مضافاً إلى أنّ الأئمّة عليهم السلام لو كانوا يتّقون العامّة في هذه المسألة الفرعية، لما أفتوا بالنصف في هذه الروايات الكثيرة القريبة من التواتر، وهذا دليل على عدم وجود التقيّة فى هذا الباب.
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّ صاحب «الوسائل» ذكر في نهاية الباب ٥٨ من المهور، رواية اخرى عن منصور بن حازم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام وهي لا ترتبط بأبواب المهور
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٣٣، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٨، الحديث ٢٤ ..