أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - تنصيف المهر عند موت أحد الزوجين قبل الدخول
ومنها: ما رواه الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إن لم يكن دخل بها وقد فرض لها مهراً، فلها نصف ما فرض لها، ولها الميراث، وعليها العدّة»[١].
والحديث وإن لم تكن فيه إشارة إلى الموت، ولكن بقرينة الميراث والعدّة، يعلم أنّ موضوعه موت الزوج.
ومنها: ما رواه زرارة: في جارية لم تدرك لا يجامع مثلها، او رتقاء... قلت:
فإن مات الزوج عنهنّ قبل أن يطلّق؟ قال: «لها الميراث ونصف الصداق، وعليهنّ العدّة»[٢].
لكنّها واردة في مورد خاصّ؛ وهو الجارية غير المدركة، أو الرتقاء. اللهمّ إلّا أن يلحق بها غيرها؛ لعدم القول بالفصل.
ويدلّ عليه الروايات ٢ و ١١ و ١٢ و ١٤ و ١٦ من الباب ٥٨ من «الوسائل».
وفيها طائفة اخرى تدلّ على الحكمين: حكم الزوجة إذا مات عنها زوجها، والزوج إذا ماتت عنه زوجته، مثل ٣ و ٧ و ٨ و ٩ و ١٠ و ١٣ من هذا الباب أيضاً.
وفيها روايات وردت في موارد خاصّة ليس فيها عموم، ولكن يمكن فهم العموم منها بعدم القول بالفصل.
إذا عرفت وقوع التعارض بين روايات الباب من الجانبين فاعلم: أنّه قد يقال: بإمكان الجمع الدلالي بينها؛ إمّا بحمل ما دلّ على النصف على استحباب إبراء المرأة زوجها من النصف الآخر، أو بحمل المهر الكامل على استحباب بذل الورثة النصف الزائد للزوجة؛ ليطيب قلبها.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٢٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٨، الحديث ٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٣٠، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٨، الحديث ١٥ ..