أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - الأول الخصاء
ذلك، فلا يبقى فيهم من الرجولية إلّاشيء قليل، فالقول بكونهم أقوى في المباشرة ساقط قطعاً.
والحاصل: أنّ هذا عيب بلا إشكال من ناحية ضعف قوّة المباشرة، أو عدمها، ومن ناحية عدم التناسل، فالفسخ به في محلّه، هذا.
ويدلّ على مختار المشهور- من الردّ بالخصاء- قاعدتا نفي الضرر، والحرج، كما عرفت في أشباهه، وكذا الروايات الكثيرة الواردة في هذا المجال.
منها: ما رواه سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام: إنّ خصيّاً دلّس نفسه لامرأة قال: «يفرّق بينهما...»[١].
ولكن يرد: أنّ جميع هذه الروايات تشتمل على عنوان «التدليس» مع أنّ الكلام في خيار الفسخ من ناحية العيب الخاصّ، دون خيار التدليس.
وقد أجاب عنه في «الجواهر»: «بأنّ التدليس هنا غير التدليس في باب خيار التدليس، ويكفي هنا في التدليس عدم إخباره بنفسه»[٢] لا أنّه لبّس الأمر على الزوجة بما يوهم خلافه الذي هو العنوان في باب خيار التدليس، مثل تدليس الماشطة، فإنّه لا يكون دائماً بإخفاء العيب، بل بإظهار صفات لا تكون فيها، كتحمير الوجه، وإيجاد الوشم، ووصل الشعر.
ويمكن أن يقال: إنّ جميع الخيارات الموجودة في أبواب العيوب في الزوج والزوجة، ترجع في الواقع إلى نوع واحد من خيار التدليس.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٢٧، كتاب النكاح، أبواب العيوب والتدليس، الباب ١٣، الحديث ٢ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٦٢ ..