أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - جواز تقدير المهر بحكم أحد الزوجين
نعم، ورد في رواية معتبرة، دعاء الصادق عليه السلام في حقّه وحقّ أخيه الحسين[١]، ولكن مجرّد ذلك لا يكفي في صحّة الحديث. والعجب أنّ صاحب «المهذّب» رحمه الله وصفه بالصحّة[٢]!
نعم، عمل المشهور به كافٍ في جبران ضعف سنده.
وأمّا من حيث الدلالة، فالذي يوجب الإشكال أنّ ما ذكر في الفرق بين الحكمين، غير واضح؛ فإنّ الزوج لو كان مختاراً عند تفويض المهر إليه- قلّة وكثرة- فلماذا لا تكون الزوجة مختارة في ذلك؟! وما ذكر من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في أزواجه، لا يكون سبباً لعدم جواز التجاوز عنه؛ لأنّ الاكتفاء بمهر السنّة غير واجب قطعاً.
وقد يقال: إنّ النهي عن التجاوز عن مهر السنّة؛ لأنّه قد يوجب إجحافاً بحقّ الزوج.
وفيه أوّلًا: أنّ الرجل أيضاً قد يجحف في حقّ الزوجة؛ ويجعل مهرها أقلّ القليل، كطاقة زهر، أو عدّة ثمرات.
وثانياً: أنّه يمكن أن يمنع إجحاف المرأة بمقدار مهر المثل، لا مهر السنّة، فلا نفهم الفرق بينهما.
اللهمّ إلّاأن يمنع التجاوز عن مهر السنّة على سبيل الاستحباب. ولكن هذا ما لا يقوله المشهور.
وعلى كلّ حال: يعارض هذه الرواية ما رواه أبو بصير- في حديث صحيح-
[١]- اختيار معرفة الرجال: ١٣٩ ..
[٢]- مهذّب الأحكام ٢٥: ١٦٠ ..