أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - جواز تقدير المهر بحكم أحد الزوجين
قال: على أن يكون المهر ما شئتِ أنت، فإنّه يلزمه أن يعطيها ما تحكم به؛ ما لم يتجاوز خمسمائة درهم. وقال الفقهاء كلّهم- أبو حنيفة، والشافعي-: إنّه يلزمه مهر المثل. دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم»[١]، هذا.
ولكن قال في «كشف اللثام»- بعد الإشارة إلى إجماع الشيخ وغيره-: «ولو لا ذلك أمكن احتمال عدم جواز حكمه عليها بما دون مهر المثل، كما في الصحيح عن أبي بصير»[٢].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى ما ذكر- امور:
الأوّل: عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٣] وعموم قولهم عليهم السلام:
«المؤمنون عند شروطهم»[٤] وما أشبه ذلك؛ لأنّ أركان العقد موجودة فيه، وقد عرفت أنّه ليس النكاح كالمعاوضات من جميع الجهات.
الثاني: كونه أولى من المسألة السابقة التي لم يذكر فيها مهر أصلًا، فتأمّل.
الثالث: جميع الروايات التي تأتي في المسألتين الآتيتين؛ فإنّ جواز تعيين المرأة أو الرجل مقدار المهر، فرع صحّة أصل العقد.
الفرع الثاني: أنّ الحاكم إذا كان هو الزوج فيجوز له تعيين المهر، ولا حدّ له من ناحية القلّة والكثرة، بل يكفي كونه مالًا ولو كان قليلًا. وادّعي عليه الإجماع أيضاً، ولم نجد فيه مخالفاً إلّاما عرفت من ميل «كاشف اللثام» إلى أن لا يكون
[١]- الخلاف ٤: ٣٨٠، المسألة ٢١ ..
[٢]- كشف اللثام ٧: ٤٤٤ ..
[٣]- المائدة( ٥): ١ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..