أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - حكم تأخر الزفاف إلى أن يحل الآجل
قوله صلى الله عليه و آله: «ليّ الواجد يحلّ عقوبته...»[١].
أمّا إذا كان معسراً جاز أخذه منه نجوماً، ولا تمتنع الزوجة عن التمكين، واللَّه العالم.
بقي هنا شيء: وهو ما أشرنا إليه سابقاً أيضاً؛ من أنّه قد يعترف الزوج بأنّ جميع المهر حالّ عند إجراء الصيغة، ولكن تشهد جميع القرائن على أنّه غير قادر على أدائه في زمان قريب؛ لأنّ المهر كثير، والزوج قليل البضاعة باعترافه، فيكون التصريح بكونه حالًاّ مجازاً في الواقع، ولا سيّما مع ما هو المتعارف عندنا من أنّ المهر لا يطلب إلّاعند الطلاق، ففي هذه الموارد يعامل مع المهر معاملة الآجل؛ وعند القدرة والاستطاعة.
وقد عثرنا بعد ما ذكرنا هذا الكلام، على كلام بعض أكابر العصر- وهو المحقّق الخوانساري- يوافق ما ذكرنا؛ مع تشابه في بعض الأدلّة[٢].
وأمّا الحكم الثاني- وهو ما إذا كان كلّ المهر مؤجّلًا، أو بعضه كذلك، وقد أخذت الحالّ- فلا يجوز لها الامتناع؛ لأنّ المفروض التزامها بالتمكين قبل أخذ المهر بمقتضى العقد.
حكم تأخّر الزفاف إلى أن يحلّ الآجل
نعم، يبقى الكلام في مسألة لم يتعرّض لها في «تحرير الوسيلة» وهي ما إذا تأخّر الزفاف لأمر من الامور، فحلّ الآجل، فهل لها الامتناع؛ لصيرورة المهر حالًاّ؟
[١]- مستدرك الوسائل ١٣: ٣٩٧، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ٨، الحديث ٥ ..
[٢]- جامع المدارك ٤: ٤٢٤ ..