أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - أحكام تأجيل المهر
مضافاً إلى الإجماع على أنّه لا يجوز إنشاء النكاح بلفظ المعاوضة. وإطلاقه عليه في بعض الروايات من باب المجاز قطعاً.
فإذن يتمّ كلام صاحب «المدارك»- رضوان اللَّه تعالى عليه- من أنّ بذل المهر والتمكين وظيفتان مستقلّتان؛ فالواجب على الزوج إعطاء المهر لو أمكنه، وعلى الزوجة التمكين، ولا يكون أحدهما مشروطاً بالآخر، فلو لم يقم أحدهما بوظيفته لم يسقط ما هو الواجب على الآخر، والحاكم الشرعي يجبر المتخلّف على العمل بما هو وظيفته[١].
وثانياً: أنّه يلزم من ذلك امور لا يساعد عليها مذاق الشرع المقدّس؛ فلو امتنعت الزوجة عن التمكين حتّى تستلم المهر، فقد يبقى الزوج سنين كثيرة بعيداً عن زوجتها؛ لعدم قدرته على أدائه حتّى نجوماً، وقد ذكروا لنا أنّه وقع في بعض المحاكم أنّ الزوج لم يكن قادراً على بذل المهر الحالّ فعلًا، فوضع الحاكم عليه أقساطاً نجوماً، وكان الحاصل أنّه يلزم عليه الصبر أربعين عاماً حتّى تتمّ نجوم المهر، وآنذاك لا تمتنع الزوجة عن التمكين، وبهذا الاعتبار وجب عليها التمكين بعد صيرورتها يائسة، بل بعد سنّ اليأس، ونقطع بأنّ الشارع المقدّس لا يرضى بذلك، هذا.
وهل يجب عليه الإنفاق عليها طول هذه السنين؟ الظاهر أنّهم يلتزمون به، أو لابدّ لهم من أن يلتزموا به؛ فإنّها منعت نفسها بحقّ. وقد صرّح بعض العامّة بذلك، كما في «المغني» فقال ما نصّه: «فلها النفقة ما امتنعت لذلك وإن كان معسراً بالصداق؛ لأنّ امتناعها بحقّ»، بل أضاف إليه: «أ نّه يجوز لها السفر بغير
[١]- نهاية المرام ١: ٤١٣ ..