أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - تراضي الزوجين على المهر بعد العقد
واردة في الباب الأوّل من أبواب المهور، وهي بإطلاقها تدلّ على كفاية التراضي عند العقد أو بعده[١].
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة، بل هي في مقام بيان مقدار المهر قلّة وكثرة.
ومنها: ما ورد في أبواب المتعة من قول الصادق عليه السلام- في حديث صحيح-: «ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، وما كان بعد النكاح فهو جائز»[٢]، وفي معناه غيره.
ولكن قال صاحب «الوسائل» في تفسيره- ولنعم ما قال-: «إنّ المراد بقوله: «بعد النكاح» بعد الإيجاب، لا بعد القبول» أو بعد شروع النكاح «فكأنّ الشرط في نفس العقد». ويشهد لذلك التأمّل في سائر أحاديث هذا الباب.
وأمّا الثالث: فيمكن أن يستدلّ له بأ نّه مقتضى القاعدة؛ فإنّ العقد إذا كان مفوّضاً- أيبدون المهر- كان لها المطالبة بتعيين المهر؛ فإنّ خلوّ العقد من المهر ليس بمعنى عدم ثبوت المهر لها، وإلّا كان هبة، بل بمعنى عدم تعيّنه، فلها المطالبة بتعيين المهر، ويجب على الزوج قبوله.
و إن أبيت وجوبه على الزوج بالمطالبة- لأنّ معنى عدم ذكر المهر رضاهما بمهر المثل بالدخول- فعلى الأقلّ أنّه يجوز لها ذلك، فيتوافقان على شيء أكثر أو أقلّ من مهر المثل، أو مساوٍ له، وحينئذٍ يخرج النكاح عن كونه بلا مهر، ولو طلّقها قبل الدخول كان لها نصف المفروض، ولو طلّقها بعده كان لها تمام
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٣٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٦، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٩، الحديث ٢ ..