أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - تراضي الزوجين على المهر بعد العقد
(مسألة ١٠): لو وقع العقد بلا مهر جاز أن يتراضيا بعده على شيء؛ سواء كان بقدر مهر المثل أو أقلّ منه أو أكثر، ويتعيّن ذلك مهراً، وكان كالمذكور في العقد.
تراضي الزوجين على المهر بعد العقد
تراضي الزوجين على المهر بعد العقد
أقول: قد ذكرها جماعة، وأرسلوها إرسال المسلّمات؛ بحيث استفاد بعض الأعاظم منه كون المسألة إجماعية.
قال في «الجواهر»: «ولعلّ الوجه فيها- بعد ظهور ذكرهم لها ذكر المسلّمات، في الإجماع عليها- أنّها بالعقد ملكت أن تملك المهر عليه بالفرض، أو بالدخول، فكان لها المطالبة بذلك»[١].
وعلى كلّ حال: الظاهر أنّه لم يرد فيها نصّ خاصّ، ولكن يمكن استنباط حكمها من بعض عمومات الكتاب، والسنّة، والقاعدة:
أمّا الأوّل، فقوله تعالى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ[٢]، فكما يجوز التراضي- بعد ذكر المهر في العقد- على الأقلّ أو الأكثر منه، فكذلك إذا لم يذكر فيه، ولا يختصّ التراضي بالمذكور.
إن قلت: التراضي إذا كان على أقلّ ممّا ذكر في العقد، فهذا من أنواع الإبراء منها، ولا ربط له بما إذا لم يفرض في العقد شيء.
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٦١ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٤ ..