أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - حكم شيربها
وقد ذكر له صوراً ثلاثاً:
الاولى: أن يكون بعنوان الجعالة، كما إذا كانت البنت لا ترضى بالنكاح فيأخذ الوالدان أجراً لإرضاء البنت- مع كون النكاح مصلحة لها، وإلّا كان جعلًا على حرام؛ لإغوائها في مضارّها- أو لتمشية امور اخرى، كمقدّمات الزواج ومؤخّراته.
وحكمه الجواز إذا اجتمع فيه شروط الجعالة، كما هو المفروض. ولا يجوز استرجاعه بعد العمل- كما هو ظاهر- سواء فيه الوالدان، أو غيرهما، مثل الدلّالة وسائر الأقرباء.
الثانية: أن يكون بعنوان جلب رضاه؛ إذا كان رضاه مطلوباً في استحكام عرى الزواج؛ فإنّ النكاح بدون إذنهما يؤدّي إلى صعوبات كثيرة، ولذا نقول للأبناء: نكاح الرجل وإن كان غير مشروط برضاهما، وكذا نكاح البنت غير مشروط برضا الامّ، ولكنّ الأحرى بكم جلب رضاهما؛ لكي يكونا لكما ردءاً في الحوادث، وعوناً في المشاكل.
وهذا أيضاً أمر جائز، ولكن هذه الهبة أمر غير لازم، لذا يجوز استرادها ما دامت باقية؛ إلّاأن تكون الهبة لذي رحم من الزوج؛ بأن كان أبوها مثلًا عمّاً له، أو شبه ذلك.
الثالثة: أن يكون إعطاؤه بغير رضاه، ولكن يخاف أنّه لو لم يدفعه يجعلون بعض الموانع في طريقه؛ ويمنعونه عن حقّه، مع رضا الزوجة، فهذا حرام لمن يأخذه؛ وإن كان جائزاً لمن يدفعه من باب الضرورة ودفعاً للضرر عن نفسه.
وحكمه أنّه يجوز استرجاعه؛ موجوداً كان، أو تالفاً؛ إذا كان الآخذ له عالماً