أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٨ - تشريك الزوجة أباها في المهر
وثقاتها، كما صرّحوا به في كتب الرجال، ويظهر من بعض الروايات أنّه كان واقفياً في أوّل أمره؛ أي وقف على موسى بن جعفر عليه السلام ثمّ رأى معجزة عظيمة من الرضا عليه السلام فقبل إمامته، وصار من خواصّ أصحابه[١].
ودلالة الحديث واضحة ناظرة إلى الصورة الاولى، فإنّ بعض الآباء في تلك الأزمنة- بل في زماننا هذا- يرون أنفسهم كالمالكين لبناتهم، فيطلبون أموالًا كثيرة من الأزواج، وهذا أمر باطل قطعاً؛ لأنّ عقد النكاح أمر بين الزوجين، لا بين الزوجين وأبي الزوجة.
وأمّا الصورة الثانية، فهي أيضاً داخلة في إطلاق الرواية؛ لأنّ جعل شيء للأب يمكن أن يكون بعنوان شيء من المهر، أو أمر مستقلّ.
وإن أصررت على عدم شمول الحديث لها، يمكن الحكم ببطلانها. بحكم القاعدة؛ فإنّ المهر أمر يكون كلّه للزوجة، ولا معنى لجعل جزء منه للأب. نعم إذا دخل في ملكها أمكنها هبة شيء منه لأبيها.
وأمّا الصورة الثالثة، فهي غير داخلة في معنى الرواية؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّه إذا كان الأب طرفاً في العقد، لم يثبت له شيء، وكان الآباء يرون حقّاً لأنفسهم في نكاح البنات، كما ذكرنا.
نعم، إذا كان الحقّ كلّه للبنت، وشرطت على الزوج دفع شيء لأبيها، لم يكن به بأس، كسائر العقود.
وفي «دعائم الإسلام» عن علي عليه السلام أنّه قال في حديث: «ولا يحلّ النكاح
[١]- من أراد شرح هذه الرواية فليراجع جامع الرواة ١: ٢١٠؛ وغيره من كتب الرجال.[ منه دام ظله].