أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - تشريك الزوجة أباها في المهر
ثمّ ذكر الصورة الثانية وقال: «المشهور بين الأصحاب عدم صحّته أيضاً» ثمّ حكى عن ابن الجنيد أيضاً الخلاف، وعن الشهيد في «شرح الإرشاد» الميل إليه، وكذلك المحقّق الشيخ علي؛ أيالمحقّق الثاني[١].
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الكلام في المسألة تارة: يجري على حسب القواعد المعروفة، واخرى: على النصّ الوارد في المسألة:
أمّا الأوّل، فمقتضى القاعدة عدم جواز الشرط للأجنبيّ، لأنّ المتعاقدين هما اللذان عقدا بينهما، والأجنبيّ ليس طرفاً للعقد، وإن شئت قلت: إنّ المهر في مقابل البضع تستحقّه المرأة، ولا معنى لاستحقاق الأجنبيّ ما يقابل بضع المرأة.
نعم، المرأة يجوز لها أن تهب شيئاً من حقّها- بعد ثبوته لها- لأبيها، ولكن هذا خارج عن فرض المسألة، فالصورتان فاسدتان.
نعم، في الصورة الثالثة شرطت المرأة على الزوج- بصورة الشرط في ضمن العقد- أن يعطي الزوج أباها شيئاً، لا بأس به. وهذا نظير اشتراط البائع على المشتري خياطة ثوب أبيه، فالمشترط هو البائع، والمشروط له هو أيضاً، ولكن اشترط خياطة ثوب الأب.
وأمّا بحسب روايات الباب، فالعمدة هنا ما رواه الوشّاء، عن الرضا عليه السلام قال:
سمعته يقول: «لو أنّ رجلًا تزوّج المرأة وجعل مهرها عشرين ألفاً، وجعل لأبيها عشرة آلاف، كان المهر جائزاً، والذي جعله لأبيها فاسداً»[٢].
والوشّاء هو الحسن بن علي بن زياد الوشّاء، وهو من أعاظم هذه الطائفة
[١]- مسالك الأفهام ٨: ١٧٦- ١٧٩؛ راجع جامع المقاصد ١٣: ٣٩٧ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٦٣، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٩، الحديث ١ ..