أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - الصورتان الثانية والثالثة انفساخ العقد أو موت أحدهما قبل الدخول
ظاهر الآية كونها بعد الطلاق. ولكن في غير واحد من أخبار الباب، لزوم كونها قبله، ولعلّه من باب الاستحباب.
الأمر الثامن: هل يمكن إبراؤه من ناحية الزوجة قبل الطلاق؟
قد يقال بعدمه؛ لأنّه من قبيل إسقاط ما لم يجب. ولكن ذكرنا أنّ إسقاط ما لم يجب، جائز إذا كانت مقدّماته موجودة؛ لجريان سيرة العقلاء.
الصورتان الثانية والثالثة: انفساخ العقد أو موت أحدهما قبل الدخول
قال الإمام الخميني قدس سره: «ولو انفسخ العقد قبل الدخول بأمر غير الطلاق، لم تستحقّ شيئاً. وكذلك لو مات أحدهما قبله».
أقول: هذا هو ظاهر الأصحاب، ولم ينقل الخلاف فيه إلّاعن قليل منهم.
والانفساخ بغير الطلاق قبل الدخول، يمكن بامور: الفسخ ببعض العيوب من ناحية الزوج، وثبوت الحرمة بسبب الرضاع في بعض الحالات، كما إذا أرضعت المرأة ولد بنتها على قول مشهور، وارتداد الزوج، أو شبه ذلك.
والدليل على قول المشهور، هو كون المتعة على خلاف الأصل، فيقتصر على موردها؛ وهو الطلاق بمقتضى الآية الشريفة- وَمَتِّعُوهُنَّ...[١]- والروايات الكثيرة السابقة، ولا يجوز التعدّي إلى غير موردها.
ولكن في مقابل هذا القول هو القول بالعموم؛ لما ورد في حديث جابر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في تفسير هذه الآية؛ من أنّ العلّة في تشريع هذا الحكم، هو تخفيف وطأة حزن المرأة وغمّها؛ وما يجري عليها من شماتة
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٦ ..