أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - الصورة الاولى التطبيق قبل الدخول
مضافاً إلى قوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ[١]؛ بناءً على شمولها لجميع المطلّقات.
ولو حمل على قوله تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ...[٢] في هذه السورة، كان واجباً؛ لما عرفت.
الأمر الثاني: في أقوال العامّة في المسألة؛ فقد حكى في «المغني» عن علي عليه السلام وأحمد وجماعة من فقهاء العامّة: «أنّ لكلّ مطلّقة متاعاً»[٣]، ولم يعلم أنّ هذا على الوجوب، أو أعمّ منه ومن الاستحباب؛ بحسب اختلاف الموارد.
وحكى وجوب المتعة في المفوّضة قبل الدخول، عن أحمد في رواية، وعن ابن عبّاس، وابن عمر، والشافعي، وأصحاب الرأي، وغيرهم:
وعن أحمد في رواية اخرى: «أنّ الواجب لها نصف مهر أمثالها؛ لأنّه نكاح صحيح يوجب مهر المثل بعد الدخول، فيوجب نصفه قبل الدخول».
وعن مالك والليث وابن أبي ليلى: «أنّ المتعة مستحبّة؛ غير واجبة»[٤].
والموافق لظاهر كتاب اللَّه هو قول الأصحاب؛ وإن كان الاستحباب في غير المفوّضة، غير بعيد بحسب ظاهر القرآن وبعض روايات الباب.
وأمّا القول بوجوب نصف مهر المثل في هذه الصورة- كما عرفت من بعض العامّة- فهو مخالف لظاهر القرآن الكريم؛ وذلك لأنّ قوله تعالى: لَا جُنَاحَ
[١]- البقرة( ٢): ٢٤١ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٣٦ ..
[٣]- المغني، ابن قدامة ٨: ٤٩ ..
[٤]- المغني، ابن قدامة ٨: ٤٦- ٤٧ ..