أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - بطلان العقد مع التصريح بعدم المهر
وعلى كلّ حال: فقد استدلّ على الفساد بأمرين:
الأوّل: أنّ هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد، فلا يكون العقد صحيحاً؛ لأنّه يرجع إلى التناقض في إنشاء العقد، كما إذا قال أحد: «بعت هذه الدار بلا ثمن» فإنّ قوله: «بعت» معناه المقابلة بالثمن، ومعنى قوله: «بلا ثمن» عدمه، وكونه هبة لا بيعاً، فلا يصحّ الإنشاء، ولذا صرّح في «المسالك» بأ نّه «لو صرّح بنفيه في الحال والمآل- على وجه يشمل ما بعد الدخول- فسد العقد في قول قويّ؛ لمنافاته مقتضاه، لأنّ من مقتضياته وجوب المهر في الجملة»[١].
إن قلت: المعروف أنّ الشرط الفاسد لا يوجب فساد العقد.
قلنا: نعم؛ لأنّ الشرط والمشروط من قبيل تعدّد المطلوب بحسب عرف العقلاء، فإذا فسد أحدهما لا يوجب سراية الفساد إلى الآخر، ولكنّ الشرط المخالف لمقتضى العقد يكون من قبيل التناقض في الإنشاء، كما عرفت، فهذا غير ما ذكروه. ولو فرض عموم كلامهم فهذا شيء لا نقبله.
الثاني: الروايات الكثيرة الدالّة على المقصود ظاهراً[٢].
بقي هنا شيء: وهو أنّ التفويض المشار إليه في متن الكتاب، هو بمعنى كون تعيين المهر- في صورة عدم ذكره في العقد- باختيار الزوجين؛ فيجوز لهما التوافق على شيء، ويكون هذا بمنزلة ذكره في العقد، وليس من قبيل الشرط الابتدائي، كما سيأتي الكلام فيه في المسألة العاشرة.
[١]- مسالك الأفهام ٨: ٢٠٢ ..
[٢]- وهي مذكورة في وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٢.[ منه دام ظلّه].