أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - لزوم تعيين المهر بما يرفع عن الجهالة
ما نحن بصدده- فهو يرجع إلى الدليل الثالث؛ وهو الأخذ بالعمومات.
وأمّا الثالث، فقد يقال: إنّ المراد به هو الأخذ بقوله عليه السلام: «الصداق كلّ شيء تراضى عليه الناس؛ قلّ، أو كثر» الوارد في روايات كثيرة في الباب الأوّل من أبواب المهور في «الوسائل»[١] ولا بأس بالأخذ بهذه العمومات؛ إذا لم تكن الجهالة في المهر ممّا يرغب عنه العقلاء، وإلّا فتكون الروايات منصرفة عنها.
والدليل الرابع من أحسن الأدلّة في المقام؛ وهو ما ورد في معتبرة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قصّة المرأة التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه و آله وطلبت إنكاحها لواحد من المسلمين، فزوّجها برجل على أن يعلّمها ما معه من القرآن[٢]؛ إذ لا شكّ في أنّ ما معه من القرآن، لم يكن معلوماً بما يعتبر في المعاوضات.
اللهمّ إلّاأن يقال: تعليم القرآن بالمقدار الذي كان عند الرجل، لم يكن شيئاً تتفاوت اجرته عرفاً بما يوجب الغرر والضرر، فلا يمكن الاستدلال بهذه الرواية، فتأمّل.
وأمّا الخامس، فالظاهر أنّه لا اعتبار به؛ لأنّ الكفّ كانت نوعاً من الكيل، ولا سيّما في سالف الأيّام.
ويظهر من صدر كلام «الرياض» الاستدلال على بطلان الإبهام في المهر:
بأ نّه يوجب الغرر والضرر- والغرر هو الجهل الموجب للخديعة- وهو كذلك.
[١]- راجع وسائل الشيعة ٢١: ٢٣٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٢، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢، الحديث ١ ..