أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - بحث حول الجنون
عدم قبولهما في أوّل الأمر، فكأنّ الشارع أمر بأن تصبر الزوجة على زوجها لو كانت له درجة من العقل؛ بحيث يعقل أوقات الصلاة وإن كان مجنوناً في الجملة.
فالأحوط- إن لم يكن أقوى- الاقتصار في الجنون الطارئ على ما كان شديداً؛ بحيث لا يعقل معه أوقات صلاته، واللَّه العالم.
الأمر الثاني: أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين الجنون المطلق والأدواري؛ لإطلاق الأدلّة بعد صدق عنوان «الجنون» عليه.
نعم، إذا كان زمان إفاقته موسّعاً وزمان جنونه مضيّقاً- كما لو عرض له الجنون عدّة ساعات في كلّ شهر- يشكل إجراء الحكم عليه، كما هو ظاهره.
وأمّا ما يظهر من كثير من الكلمات من صحّة عقد المجنون الأدواري في حال إفاقته، فهو أيضاً بعيد؛ لعدم اعتماد العرف والعقلاء على تصرّفاته مطلقاً استناداً إلى أنّه ليس سليم العقل؛ فإنّ حال الجنون غير معلوم غالباً، ولو فرض كونه معلوماً يشكل الاعتماد عليه.
ومع ذلك كلّه سيأتي في الأمر الثاني تصريح كثير منهم- كصاحبي «الحدائق» و «الجواهر» و «المهذّب الأحكام» للسبزواري وغيرهم- بأنّ نكاحه حال صحّته صحيح، وكأنّهم أرسلوه إرسال المسلّمات من دون إقامة دليل عليه، ولو كان المدار على بناء العقلاء في هذه الموارد، فالظاهر أنّ بناءهم على عدم الاعتماد عليه، فمن كان يوماً صحيح العقل ويوماً مجنوناً، لا يعتمدون عليه في بيع داره، أو طلاق امرأته. نعم تجب عليه العبادات الواجبة وشبهها في حال عقله.