أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - الجهة الثالثة في جعل ما لا يملكه المسلم مهرا لغير المسلم
يستحقّ غيره، ولا رجوع إلى مهر المثل، بخلاف ما إذا كان في الذمّة[١]، هذا ملخّص كلامه.
فحاصله التفصيل بين دفعه قبل الإسلام وبعده، وبين كونه عيناً أو ديناً على قول بعضهم.
وأمّا الدليل على كفاية هذه الأجناس في حال الكفر، فهو إلزامهم على حسب مذهبهم، وقد استقرّت السيرة قديماً وحديثاً على معاملتهم بمقتضى مذهبهم، فلا يقال للمسيحي أو اليهودي: «أنت مديون لزوجتك؛ لعدم جواز تملّك الخمر والخنزير».
ففي المسألة صور ثلاث:
الاولى: أنّه لو دفع إليها مهرها قبل إسلامها كفى، ولا ترجع إلى زوجها مرّة اخرى، ولم يسمع عن أحد فعل ذلك بعد إسلامه، وكذلك كان المشركون في عصر النبي صلى الله عليه و آله بعد إسلامهم، كما هو واضح.
الثانية: أنّهما إذا أسلما أو أسلم أحدهما، فلا يجوز له دفع الخمر والخنزير بعنوان المهر، كما لا يصحّ لها- لو أسلمت- أخذهما بعنوانه فهل يبقى النكاح بدون مهر؛ حتّى يرجع إلى مهر المثل في أمثاله بعد الدخول، أو يرجع إلى قيمتهما عند مستحلّيهما؟
لا ينبغي الشكّ في أنّ الرجوع إلى القيمة أولى وأنسب؛ لأنّ العقد لم يكن بلا مهر، ولكنّ المهر من قبيل ما لا يقدر على الوصول إليه، أو من قبيل ما سقط عن المالية لبعض الامور الحادثة، ومن الواضح أنّ أقرب شيء إليه هو القيمة، ألا
[١]- جامع المقاصد ١٣: ٣٣٧ ..