أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - الجهة الاولى في صحة العقد
من أركانه المهر، ولذا يصحّ العقد ولو بدون ذكر المهر، والرضا بالنكاح ليس معلّقاً على المهر الخاصّ؛ بحيث إذا انتفى انتفى النكاح، ولذا قد يرضى بدون ذكر المهر.
وإن شئت قلت: المقام من قبيل تعدّد المطلوب، فالنكاح مطلوب، والمهر مطلوب آخر؛ وإن ذكرهما معاً عند إنشاء الصيغة.
إن قلت: نفرض الكلام فيما كان رضاه بالنكاح مقيّداً به، كما هو كذلك في كثير من الأحيان، فالزوجة ترضى بالنكاح بمبلغ معيّن من المهر، وبدونه لا ترضى، ففي هذه الصور يبطل النكاح ببطلان المهر.
قلنا: لو كان كذلك لبطل كثير من العقود، مثل الشروط الفاسدة المذكورة في العقود، فإنّها لا توجب فساد العقد، كما هو المعروف، وهو المختار، مع أنّ المتبائعين رضيا بالعقد مع الشرط.
وكذلك في بيع ما يُملك مع ما لا يُملك، وكذا ما يَملك مع ما لا يَملك، فإنّ المعروف صحّة البيع فيما يُملك أو يَملك بجزء من الثمن، مع أنّه لم يكن ممّا تراضيا عليه.
وكذا الكلام في بيع المعيوب، فإنّه يصحّ مع خيار العيب، مع أنّ المشتري كان مريداً للصحيح.
وكذا في معاملة المغبون، وكذا البيع مع تخلّف الشرط، فإنّه يصحّ مع خيار التخلّف، ولا يبطل لعدم الرضا.
والحلّ الوحيد لهذه المشكلة: أنّ العقود لا تدور مدار قصد الأشخاص، بل إنّما تدور مدار قصد النوع، فالعقد والشرط- بحسب عرف العقلاء- من قبيل تعدّد المطلوب، كما أنّ صحّة العقد بجميع الثمن تكون كذلك، فإذا بطل أحد