أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - القول في مهر السنة
خصوصاً مع ظهور الرواية في استنكار ما فعله.
وفي رواية اخرى قال شيخنا الطوسي: «وتزوّج الحسن عليه السلام امرأة، فأصدقها مائة جارية، مع كلّ جارية ألف درهم»[١]، وهذه الرواية أيضاً مرسلة.
هذا مضافاً إلى أنّ ما دلّ على تزويج امّ كلثوم لعمر، مشكوك من أصله، فقد قال المفيد رحمه الله: «إنّ الراوي له هو زبير بن بكّار، وهو ضعيف»[٢].
وأمّا ما روي عن الحسن عليه السلام هنا وكذا ما روي من كثرة طلاقه وتزويجه، فلعلّه من دعايات بني اميّه، فقد كان جماعة مأمورين من قبل معاوية بجعل الروايات، كما هو مشهور مذكور في الكتب، امور:
وعلى كلّ حال: طريق الجمع بين هذه الروايات وما دلّ على استحباب قلّة المهر، امور:
فأوّلًا: بضعف هذه الروايات وعدم مقاومتها لها.
وثانياً: بإعراض المشهور عنها.
وثالثاً: بأ نّها تدلّ على أصل الجواز، وهو لا ينافي الكراهة في جهة الزيادة.
أضف إلى ذلك: أنّ ما روي في قصّة امّ كلثوم- لو فرض كونها صحيحة- تكون كثرة المهر فيها من ناحية الزوج، وقد عرفت أنّه احتمل كون الكراهة من ناحية الزوجة خاصّة.
بقي هنا أمران:
أوّلهما: أنّ مقدار مهر السنّة- الذي ورد التصريح بكونه خمسمائة درهم في
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٦٣، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٩، الحديث ٣ ..
[٢]- المسائل السرويّة، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٧: ٨٦ ..