أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - القول في مهر السنة
قوله «ما زوّج...» دليل على شدّة عنايته صلى الله عليه و آله بهذا الأمر، ومعناه الاستحباب قويّاً.
ومنها: ما رواه أبو العبّاس قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصداق، ألَه وقت؟
قال: «لا»، ثمّ قال: «كان صداق النبي صلى الله عليه و آله اثنتي عشرة اوقيّة ونشّاً»[١].
والمراد من «الوقت» هنا هو الشيء الموقّت؛ أيالمعيّن والمقدار المعلوم، والنفي والإثبات دليل على الاستحباب.
ومنها: ما ورد في بعض الروايات من بيان العلّة في ذلك، فعن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن مهر السنّة، كيف صار خمسمائة؟ فقال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى أوجب على نفسه أن لا يكبّره مؤمن مئة تكبيرة، ويسبّحه مائة تسبيحة، ويحمده مائة تحميدة، ويهلّله مائة تهليلة، ويصلّي على محمّد وآله مائة مرّة، ثمّ يقول: اللهمّ زوّجني من الحور العين، إلّازوّجه اللَّه حوراء عيناء، وجعل ذلك مهرها، ثمّ أوحى اللَّه إلى نبيّه أن سنّ مهور المؤمنات خمسمائة درهم، ففعل ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأيّما مؤمن خطب إلى أخيه حرمته، فبذل له خمسمائة درهم فلم يزوّجه، فقد عقّه، واستحقّ من اللَّه عزّ وجلّ أن لا يزوّجه حوراء»[٢].
والتعبير بالعقوق والحرمان من تزويج الحوراء، دليل على تأكّد استحباب هذا المقدار من المهر.
وإلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب وغيره.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٤، الحديث ٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٤، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٤، الحديث ٢ ..